- الرئيسية
- المكتبة الإلكترونية
- المعارضة السياسية والنظام الامامي في شمال اليمن 1918-1948 دراسة للأنداء السياسي في ظل الواقع الاجتماعي
المعارضة السياسية والنظام الامامي في شمال اليمن 1918-1948 دراسة للأنداء السياسي في ظل الواقع الاجتماعي
المعارضة السياسية والنظام الامامي في شمال اليمن 1918-1948 دراسة للأنداء السياسي في ظل الواقع الاجتماعي
الكاتب:
د. ناصر محمد ناصر
عدد الصفحات:
36
اللغة:
عربي
القسم:
الدراسات والابحاث المحكمة
تحميل
تعد البنية الاجتماعية في اليمن نتاج العوامل الجغرافية، فالمناطق التي تعاني من ندرة الأمطار وهي المناطق الشمالية والشرقية، وجدت فيها قبائل محاربة، والمناطق المطيرة والتي تتوفر فيها مصادر مياه كافية في تعز وإب وسهل تهامة وجد فيها مزارعون. وكانت هاتان القوتان الاجتماعيتان هما اللتان اعتمد عليهما حكم الائمة بدرجة أساسية، على مدى أحد عشر قرناً، فالأولى تمدهم بالرجال وقود حروبهم وعتاد نظامهم، والثانية تمدهم بالمال، وهو الطاقة المحركة لتلك الحروب. وكانت هذه القاعدة الاجتماعية تتكون من الفلاحين الأغنياء وهم من يملكون أرضاً تزيد عن قدرتهم على استغلالها فقاموا باستزراعها للفلاحين مقابل حصة من إنتاجها، ومتوسطي الحال منهم وهم من يملكون أرضاً تكفيهم، وفقراء الفلاحين وهم من يملكون أرضاً لا تكفيهم فيلجأون إلى استئجار الأرض أو إلى العمل الموسمي في المزارع، والفلاحين المعدمين الذين لا يملكون أرضاً فيقومون ببيع قوة عملهم، بالإضافة إلى المهمشين السود الذين يحترفون بعض الأعمال الخدمية، ويعانون من عزلة اجتماعية، واليهود الذين كانون يقومون ببعض المهن اليدوية، والبدو الرحل وهم قلة متنقلة تسكن الصحراء الشرقية، فكانت هذه القاعدة في سوادها الأعظم تتكون من طبقة المزارعين، التي كانت تعد المصدر الأول لمالية الدولة. وكانت تقف على رأس هذه القاعدة طبقة سياسية محيطة بالأسرة الحاكمة، تتمثل في الهاشميين الذين اكتسبوا الثروة والمكانة الاجتماعية من المكانة الدينية، والقضاة الذين اكتسبوا الثروة والمكانة الاجتماعية عن طريق ممارسة مهنة القضاء، وشيوخ القبائل الذين اكتسبوا السلطة والثروة من غياب الدولة المركزية، وأشباه الإقطاعيين الذين اكتسبوا الثروة والمكانة الاجتماعية من الثروة الزراعية. وكان من يحكم اليمن عبر مراحله التاريخية يشكل واسطة العقد في هذه التركيبة الاجتماعية، فيقوم بانتزاع الفائض من القاعدة كي يعيد توزيعه على أطراف القوى النافذة، التي لا يمكن أن يبقى نظام حاكم في اليمن لا يضع مصالحها بعين الاعتبار.
وكانت سياسة الائمة تقوم على استثمار معطيات الواقع الاجتماعي بإضعاف القبائل القوية ودعم القبائل الضعيفة، وخلق توازن داخل القبيلة نفسها بإضعاف المشائخ الأقوياء، ودعم المشائخ الأقل نفوذاً، بهدف خلق حالة من التوازن تساعد على الاستمرارية. ورغم أن هذه السياسة أدت إلى إطالة وتكريس الصراعات القبلية إلا أنها بدت مقبولة من قبل القبائل، كون البيت الهاشمي من خارج إطار البنية القبيلة وذو صفة دينية، فكانت القبائل الحساسة لسيطرة قبيلة على أخرى تنظر إلى البيت الهاشمي كعامل موازن بين القبائل. وكانت هذه السياسة القائمة على استغلال القاعدة واسترضاء القوى المؤثرة مرهونة بقدرة الحكم على الحفاظ على حالة التوازن الدقيقة بين طرفيها المستغِل والمستَغل، فأقطاب البيت الحاكم وشيوخ القبائل في حالة طلب دائم للمال تحت مبررات مختلفة، وإرضاؤهم يعني تشديد الجباية على الفلاحين، ومن ثم خلق حالة من التذمر التي قد تتطور إلى حالة من العصيان. وكثيراً ما كانت هذه المعادلة تختل فيؤدي اختلالها إلى اضطرابات وحروب، وسقوط دول وقيام أخرى. وسنرى في بحثنا هذا أن حكم بيت حميد الدين لم يكن استثناءً من حاكمية هذه المعادلة التاريخية، التي أضيف إليها العامل التحديثي المتمثل في تسرب بعض أفكار العصر إلى طليعة المجتمع اليمني حينها، والتي وجدت نفسها في حالة صراع حاد مع القديم الموروث، والتي أضيف إليها وضع إقليمي ودولي شديد التعقيد، يتمثل في وجود الشريف حسين في مكة المطالب بحكم الولايات العربية في المشرق العربي، والملك عبد العزيز آل سعود الطامح في التوسع إلى تخوم وأطراف الجزيرة العربية، والأدارسة في جيزان ونجران وعسير، الذين يستميتون من أجل الحفاظ على استقلال وبقاء إمارتهم، وبريطانيا في جنوب اليمن التي تسعى إلى تشديد قبضتها على المنطقة، وإيطاليا في الحبشة الطامحة إلى التوسع في المنطقة.