- الرئيسية
- المكتبة الإلكترونية
- الدبلوماسية الدولية المعاصرة وتأثيرها على الدبلوماسية اليمنية
الدبلوماسية الدولية المعاصرة وتأثيرها على الدبلوماسية اليمنية
الدبلوماسية الدولية المعاصرة وتأثيرها على الدبلوماسية اليمنية
الكاتب:
د. جميل حزام يحيى الفقية
عدد الصفحات:
37
اللغة:
عربي
القسم:
الدراسات والابحاث المحكمة
تحميل
إن تاريخ الدبلوماسية في إطار تاريخ العلاقات الدولية : هو في الواقع تاريخ لتطور العلاقات بين الدول ، باعتبارها كيانات مستقلة تتواجد الواحدة إزاء الأخرى على خريطة العالم وتنشأ بينها علاقات مختلفة . هذا يعني أن مجرى الحياة السياسية داخل الدولة لا يعني التاريخ الدبلوماسي ، ولا يشكل موضوعا له إلا بقدر ما يؤثر على العلاقات الخارجية التي تنشأ بين هذه الدولة والدول الأخرى ، أي على السياسة الخارجية . أما ما يحرك السياسة الخارجية لكل دولة بصورة مباشرة من وجهة نظرنا ، فهي الضرورات الاقتصادية والسياسية من جهة ، والقيود الجغرافية المتمثلة بالعمل على بلوغ الحدود الطبيعية أو الوصول إلى مبتغيات تحاول الدولة الوصول إليها بشتى السبل الممكنة . كما يمكننا القول هنا أن السياسة الخارجية لكل دولة تنحو منحيين متعارضين ولكنهما يتكاملان في بلوغ الأهداف المرسومة ، وهما منحى السلم ومنحى الحرب . وهذان المنحنيان هما برأينا الوجهان الرئيسيان للحياة السياسية بين الدول . فبالرغم من أن التاريخ الدبلوماسي ينطلق من السياسة الخارجية فهو يعنى بمنحى السلم بشكل عام . وهذا يعني أنه يترك الأحداث العسكرية والحربية جانبا ولكن دون أن يتخلى عن إمكانية وضرورة الاستفادة منها واستغلالها وذلك بمقدار ما تؤثر على مجرى العلاقات السلمية بين الدول . بمعنى أخر ، يستفيد التاريخ الدبلوماسي من المنحى الحربي للعلاقات الدولية بمقدار ما يؤدي هذا الأخير إلى وضع أسس جديدة وإبراز معطيات جديدة قامت أو تقوم أو ستقوم عليها علاقات سلمية جديدة . ففي مرافقة التاريخ الدبلوماسي لا تمر على أسماء معارك وقادة بقدر ما تمر على أسماء اتفاقيات ومعاهدات وفض اشتباكات .
وإذا حاولنا الاقتراب في هذا السياق من مفهوم الدبلوماسية ، فإننا نجد أن كلمة دبلوماسية تتخذ معاني متعددة ومختلفة وذلك بالنظر إلى السياق العام الذي تستعمل فيه وإلى المضمون الواقعي الذي تنطبق علية وتشمله .
فللدبلوماسية معنى غير دقيق ، وهو المعنى الشائع والذي يسقط عن المصطلح جميع مدلولاته السياسية ويحتفظ بالمعنى الشكلي الظاهر من حيث دلالته على نمط من السلوك . فتستعمل الدبلوماسية بهذا المعنى للدلالة على الفرد الذي يحسن السلوك بين الناس بلباقة وليونة ، والذي يستطيع أن يحل القضايا الشائكة أو يخرج منها بحذق وحنكة .