- الرئيسية
- المكتبة الإلكترونية
- النظام القانوني لاتفاق الخلع في القانون اليمني
النظام القانوني لاتفاق الخلع في القانون اليمني
النظام القانوني لاتفاق الخلع في القانون اليمني
الكاتب:
د. محمد عبدالملك محسن المحبشي
عدد الصفحات:
27
اللغة:
عربي
القسم:
الدراسات والابحاث المحكمة
تحميل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وبعد:
تعتبر الإرادة المتعددة الممثلة في إرادة أطراف العمل القانوني من اتفاق وعقد أهم سبب من أسباب وجود العلاقات القانونية وانتهاؤها. أياً كان موضوع تلك العلاقة ـ مالية كانت أم شخصيةـ لأن أطراف تلك الاتفاقات يكونون على علم تام واستعداد بتنفيذ الالتزامات الناشئة عنها؛ لأنهم الذين يضعون تلك الالتزامات(1)، ولقد اهتم المشرع اليمني بالإرادة كسبب أو مصدر للعلاقات القانونية الشخصية من حيث الوجود أو الإنهاء. ونظمتها قواعد قانونية مأخوذة من فقه الشريعة الإسلامية(2)، ونظّم تلك القواعد قانون الأحوال الشخصية الصادر برقم (21) لسنة 1992م وتعديلاته(3). حيث اهتم هذا القانون بضرورة توفر كمال الإرادة المعتبرة شرعاً وقانوناً من أطراف الزواج (زوج-زوجة-ولي الزوجة) واعتبرت عقد الزواج من دونه منعدماً (كلا عقد)، وشددت في تلك الإرادة حتى ولو كان أحد الزوجين ناقص أهلية أو فاقدها، بسبب الصغر أو الجنون واعتبرت العقد موقوفاً مجازاً ويجوز لمن اكتملت أهليته إنهاء عقد الزواج بإرادته المنفردة زوجاً كانت أم زوجة وعُرف هذا الإنهاء بفسخ البلوغ وفسخ الإفاقة. فعقد الزواج هو عقد خاص شخصي محله الحياة الزوجية وليس المال، فلذلك لم يكن المهر ركناً في عقد الزواج، فيجوز فيه الجهالة ونحوه. ولما كان عقد الزواج محله الحياة الزوجية وهي من الأمور اللصيقة بشخص الإنسان، ويتضرر أطرافه ضررا كبيرا إذا لم تتوفر في عقد الزواج مقوماته الشرعية والقانونية والدينية والأخلاقية، فإن القانون اليمني قد أجاز إنهاء ذلك العقد وإنهاء العلاقة الزوجية الناشئة عنها، مستمداً أحكام ذلك الإنهاء من فقه الشريعة الإسلامية الغراء، والتي راعت ظروف واقع حياة الناس وأجازته للضرورة واعتبرته كمبدأ عام أمر غير مرغوب فيه دينياً وأخلاقياً، وإنما هو استثناء للضرورة؛ ونظراً لخطورته رتبت أحكام ما بعد إنهاء الزواج فيما يتعلق بحقوق أطراف عقد الزواج من نفقة للزوجة وحقوق للأولاد ( نفقة ورضاع وحضانة ونحوها)، كما أنها رتبت أحكام إعادة العلاقة الزوجية (الرجعة)، ورتبت أحكام انتظار المرأة قبل الزواج بآخر (العدة) وطولت فيها لإمكانية الرجوع بين الزوجين. ونظّم القانون اليمني أحكام إنهاء عقد الزواج في الكتاب الثاني منه بعنوان (انحلال الزواج وأحكامه). وتم تنظيمه في بابين، تناول الباب الأول الأسباب غير الإرادية وغالباً ما يكون عن طريق القضاء لانحلال الزواج، وهو إما أن يكون بسبب خلل في أركان عقد الزواج كتخلف ركن الإرادة أو وجود مانع من موانع الزواج، وهذا يعرف بالانفساخ. وإما أن يكون بسبب خلل في تنفيذ عقد الزواج بالإخلال بحقوق الزوجية. كما نظّم الباب الثاني أحكام انحلال الزواج بأسباب إرادية، وهي إما أن تكون بسبب إرادة منفردة لأحد الأطراف وهو الزواج فيما يعرف بالطلاق، وقد يكون إنهاء الزواج باتفاق الطرفين الزوج والزوجة فيما يعرف بالخلع، مستمدة ذلك أيضاً من أحكام فقه الشريعة الإسلامية، والذي تم تنظيمه في الفصل الثاني (الخلع وأحكامه) من الباب الثاني الطلاق والخلع من الكتاب الثاني انحلال الزواج وأحكامه. وتم تنظيم أحكام الخلع في المواد من (72-74)، ذاكرة فيه تعريفه وشروطه وآثاره. ونظراً لأهمية هذا الموضوع من الناحية العملية، وكونه الطريقة المثلى لإنهاء عقد الزواج حيث لا يتضرر غالباً أي طرف من ذلك الإنهاء؛ كونه غالباً يتوقع آثاره ويرتب الالتزامات والمشاكل الناتجة عنها والحلول المناسبة.
وسوف نتناول دراسة هذا الموضوع في مبحث تمهيدي وفصلين كالآتي:
- المبحث التمهيدي: التعريف باتفاق الخلع.
- الفصل الأول: أركان اتفاق الخلع.
- الفصل الثالث: آثار اتفاق الخلع.