- الرئيسية
- المكتبة الإلكترونية
- القانون الدولي والبعد الأمني والإستراتيجي والتاريخي للممرات المائية العربية
القانون الدولي والبعد الأمني والإستراتيجي والتاريخي للممرات المائية العربية
القانون الدولي والبعد الأمني والإستراتيجي والتاريخي للممرات المائية العربية
الكاتب:
أ.د فنر زين الحسن الناصري
عدد الصفحات:
71
اللغة:
عربي
القسم:
الدراسات والابحاث المحكمة
تحميل
نهدف من خلال بحث هذا الموضوع تسليط الضوء على أهمية الممرات المائية العربية، وأهميتها الاستراتيجية والجغرافية، وكيف ارتبط أمنها وسلامتها من التهديدات التي تعرضت لها تاريخياً بتطلعات القوى الخارجية وأطماعها في السيطرة والتوسع منذ بداية الاستكشافات الجغرافية وحتى يومنا هذا. وإذا كانت أهمية الموقع الاستراتيجي للوطن العربي ترتبط بحقيقة أنه يربط قارات العالم القديم – آسيا، أفريقيا، وأوروبا، وأهميته الاقتصادية مرتبطة بما يختزنه من احتياطات نفطية هائلة تصل إلى 65% من احتياطي النفط العالمي، علماً أن 40% من النفط المستهلك في دول العالم الصناعي يأتي من الوطن العربي، مما لا شك فيه أن وجود أهم الممرات المائية العالمية – قناة السويس، ومضيق باب المندب، ومضيق هرمز، يزيد من أهمية الوطن العربي استراتيجياً واقتصادياً.
إن حماية الممرات المائية العربية من التهديدات المحتملة، سواء من دول الجوار الإقليمي أو تطلعات الدول العظمى ومصالحها الحيوية المرتبطة باستراتيجياتها العالمية، يتطلب تطوير وتنمية هذه الممرات وتوظيفها لتكون عاملاً فاعلاً في التطور الاقتصادي ليس للدول العربية المطلة عليها فحسب، بل ولجميع دول الأمة العربية، بدلاً من أن تكون مصدراً للتهديدات لتلك الدول، يدفع الوطن العربي خطوات إلى الأمام نحو تشكيل قوة تثير قلق أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية( )، من جهة. وتساهم في تقليل الخلل في موازين القوى بين دول الوطن العربي ودول الجوار الإقليمي، والذي يتجسد في الاعتبارات التالية:-
أولاً: الخلل في موازين القوى بين الدول العربية المطلة على الخليج العربي وإيران على ضوء
نتائج حروب الخليج، وآخرها غزو العراق واحتلاله، وانعكاساتها.
ثانياً: الخلل الكبير في موازين القوى بين الأمة العربية والكيان الصهيوني ((إسرائيل))، وبالذات
بعد خروج العراق كقوة إقليمية قوية بالمنطقة، بسبب احتلاله.
ثالثاً: الخلل في موازين القوى بين الأمة العربية، وبالذات (دول الخليج العربي) وإيران كقوة إقليمية قوية بالمنطقة تتطلع لامتلك السلاح النووي.
رابعاً: الخلل في موازين القوى بين الدول العربية، وتركيا التي تتطلع للعب دور جيو استراتيجي كقوة إقليمية في المنطقة( ).
ونؤكد وبكل قناعة أن أمن الممرات المائية العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي الشامل، وأن التصدي لهذا الموضوع ليس فيه مصلحة قطرية، وإنما هو مصلحة الأمة العربية، وأن حقائق التاريخ تؤكد هذه القناعة، وأن القانون الدولي للبحار والأعراف الدولية تؤكد أهمية الملاحة الدولية للمضايق والممرات المائية، وضرورة أمن الملاحة فيها. إن الإيمان بعروبة هذه الممرات لا يتضمن، بأي حال من الأحوال اعتداء على حقوق الآخرين. وهذا لا يتضمن التسليم ببعض الحقائق الثابتة للتواجد ((الإسرائيلي)) غير الشرعي في خليج العقبة، والذي يخالف قرار الأمم المتحدة رقم (181) في تاريخ 19 تشرين الثاني 1947م، واتفاق الهدنة بين كل من مصر والأردن من جهة، و ((إسرائيل)) من جهة أخرى.
من هنا نؤكد أن أمن الممرات المائية عنصر مهم لا بد من توفره ليس لحماية هذه الممرات وضمان سلامتها، بل ولتطويرها وتنميتها، واستثمارها بما يخدم مصالح الدول المطلة عليها بشكل خاص، ومصالح دول العالم بشكل عام.
وسوف نتناول في هذا البحث ثلاث مباحث، وكما يلي:
المبحث الأول: أمن الممرات المائية العربية والأهمية الاستراتيجية لها.
المبحث الثاني: البعد التاريخي لتهديد الممرات المائية العربية والملاحة فيها.
المبحث الثالث: الأساطيل الأجنبية قبل وبعد حروب الخليج، وتباين وجهات النظر.